جلال الدين الرومي

5

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وفي وقت طفولتى ، حينما كنت رضيعا ، من ذا الذي كان يهز مهدى ؟ انه هو ! وأيان كان لي حليب أحتسيه غير حليبه ؟ ومن ذا الذي رعانى غير تدبيره ؟ وكيف يمكن أن تفصل عن المرء تلك الخليقة التي دخلت كيانه مع الحليب ؟ فلئن كان بحر الكرم قد عاتبني ، فمتى كانت توصد أبواب كرمه ؟ فأصل نقده عطاء ولطف وسخاء ، وما القهر فوق أولئك الا كالغبار الذي يغشى النقد ! » وهكذا يمضى إبليس في الدفاع عن نفسه ، فيواجهه معاوية ، ويعدد له أفعاله القبيحة التي اقترفها خلال القرون ، وما أدت اليه من هلاك أصاب أجيالا من الناس . يقول معاوية مخاطبا الشيطان : « فأنت النار والنفط ، وانك لتحرق ، ولا حيلة لك في ذلك ! ومن ذا الذي لم تمزق يداك له ثيابه ؟ ان لعنة الله هي التي جعلتك تحرق ، وهي التي جعلتك أستاذا لكافة اللصوص . لقد تحدثت إلى الله واستمعت منه وجها لوجه . فمن أكون أنا أمام مكرك أيها العدوّ ! » ويدافع إبليس عن نفسه بقوله : « ألا فلتحل هذه العقدة ! انني أنا المحك للنقد الزائف والصحيح ! فالحق هو الذي جعلني فيصلا بين الأسد والكلب . والحق هو الذي جعلني فيصلا بين صحيح النقد وزائفه . ومتى كنت أنا الذي جعل الزائف أسود الوجه ؟ انني أنا الصيرفي الذي حدد قيمته !